الشيخ راشد بن إبراهيم البحراني

101

مختصر في تعريف أحوال سادة الأنام ( النبي والإثنى عشر إمام ) ( ع )

عليه . فقال المأمون : فإذا أبيت من ذلك فلا بدّ من ولاية العهد من بعدي . فقال الرضا عليه السّلام : « اعفني من ذلك يا أمير المؤمنين » . فقال له المأمون كلاما كالتهدّد له ، فلمّا لم ير بدّا من ذلك أجابه إليه ، وقبل منه . فجلس المأمون للناس في يوم خميس ، وركب إليه الناس على طبقاتهم من القوّاد والحجّاب والقضاة وغيرهم ، ووضع للرضا وسادتين عظيمتين ، فجلس وعليه الخضرة معتمّ بعمامة ومعه سيفه وأمر المأمون ابنه العبّاس فبايع الرضا أوّل النّاس وبايعه النّاس . [ ولما حضر العيد وكان قد عقد للرضا عليه السّلام الأمر بولاية العهد ، بعث إليه المأمون في الركوب إلى العيد والصلاة بالناس ، والخطبة بهم ، فبعث إليه الرضا عليه السّلام : « قد علمت ما كان بيني وبينك من الشروط في دخول الأمر فأعفني من الصلاة بالناس » ، فقال له المأمون : إنّما أريد بذلك أن تطمئنّ قلوب الناس ويعرفوا فضلك ، ولم تزل الرسل تردّد بينهما في ذلك ، فلمّا ألحّ عليه المأمون أرسل إليه : « إن أعفيتني فهو أحبّ إليّ ، وإن لم تعفني خرجت كما خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام » ، فقال المأمون : اخرج كيف شئت ، وأمر القوّاد والناس من أن يبكّروا إلى باب الرضا عليه السّلام . قال : فقعد الناس لأبي الحسن عليه السّلام في الطرقات والسطوح ، واجتمع النساء والصبيان ينتظرون خروجه ، وصار جميع القوّاد والجند إلى بابه ، فوقفوا على دوابّهم حتّى طلعت الشمس . فاغتسل أبو الحسن عليه السّلام ولبس ثيابه وتعمّم بعمامة بيضاء من قطن